كل ما يهم . في جميع المجلات
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 المحور الثاني: العالم الإسلامي في مواجهة الهيمنة الاستعمارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 22/01/2011

مُساهمةموضوع: المحور الثاني: العالم الإسلامي في مواجهة الهيمنة الاستعمارية   30.05.11 16:01




المغرب تحت نظام الحماية

تمهيد إشكالي : واجهت المغرب في العقد الأول من القرن العشرين1912/1900 مجموعة من الأزمات ساهمت فيها عوامل داخلية وأخرى خارجية في عهدي السلطانين المولى عبد العزيز والمولى عبد الحفيظ انتهت بسقوطه تحت الحماية الفرنسية والأسبانية1912. فما هو السياق العام الذي فرضت فيه الحماية على المغرب؟ وما هي أجهزة ومؤسسات نظام الحماية؟ وما هو رد فعل المغاربة تجاه هذا النظام؟

I- السياق التاريخي العام لفرض نظام الحماية على المغرب

1- مهدت ألازمات الداخلية التي عرفها المغرب لفرض الحماية عليه.

عانى المغرب من اضطراب أحواله الداخلية خلال عهدي م عبد العزيز وم ع الحفيظ وتعمقت أزماته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تمثلت في:- ثقل الديون الخارجية بسبب سياسة الاقتراض التي قيدت حرية المخزن وزادت من تازيم أوضاعه الاقتصادية لتهددها وارتفاع نسبة فوائدها.

- الثورات والتمردات القبلية ضد المخزن بقيادة كل من بوحمارة و الريسوني والتي ساهمت في نشر الفوضى وإضعاف هيبة المخزن وفي انهيار المؤسسة العسكرية وكلفته نفقات مالية لمواجهتها.

ولمواجهة ضعف مدا خيل الدولة وأزمتها المالية اقر م ع العزيز إصلاحا جبائيا تمثل قي قرض ضريبة الترتيب والتي عارضها ذووا الامتيازات والشرفاء والمحميين والأجانب بالمغرب واعتبرها العلماء غير شرعية. مما افشل هذا الإصلاح وحرم خزينة الدولة من مداخيل مهمة فزاد ذلك في تعميق أزمة المخزن الذي أصبح عاجزا عن مواجهة مشاكله الاقتصادية والسياسية.
وأمام استفحال ألازمة المغربية وسياسة الاقتراض والتنافس الإمبريالي على المغرب والاتفاقيات السرية والعلنية حوله (الاتفاق الإيطالي /الفرنسي1902 حول المغرب وليبيا و الاتفاق الودي 1904 بين فرنسا وانجلترا حول المغرب ومصر ) والتدخل الألماني ( زيارة غيوم2 الى طنجة) انعقد مؤتمر الجزيرة الخضراء 1906 والذي حسم في مسالة الإصلاح لصالح فرنسا واسبانيا بالمغرب وهو ما اعتبرته الدولتين إذنا لهما بالشروع في احتلاله وتقسيمه.
2- افقد نظام الحماية السيادة المغربية.
أدى قبول م ع العزيز لمقررات الجزيرة الخضراء إلى عزله ومبايعة أخيه م ع الحفيظ 1908 الذي رأى فيه المغاربة رمزا لمقاومة التدخل الأجنبي. إلا أن الضغط الدولي وعدم اعتراف فرنسا بشرعيته وسقوطه في فخ القروض جعله يهادن الفرنسيين مما أثار غضب المغاربة فحاصروا القصر الملكي بفاس مما جعل الجيش الفرنسي يتدخل بدعوى حماية السلطان وأجبرته على توقيع الحماية في 30 مارس1912 .
وقد نصت معاهدة الحماية على تأسيس نظام جديد بالمغرب ستند له مهمة القيام بإصلاحات إدارية و عدلية وتعليمية و اقتصادية ومالية وعسكرية لفائدة المغرب. كما يقوم السلطان بتسهيل الاحتلال العسكري للمغرب بذريعة( تبرير) استتباب الأمن وتامين المعاملات التجارية وتنفيذ الإصلاحات من اجل تحديث البلاد وتطوير اقتصادها.
وبفرض نظام الحماية فقد المغرب سيادته وحقه في تسيير شؤونه العامة بنفسه لصالح الحمايتين الفرنسية في الوسط والاسبانية في الشمال والجنوب وسلطة دولية في طنجة .ليصبح له في شخص السلطان وخليفته دورا شكليا .مجردا من الصلاحيات.
II-أجهزة ومؤسسات نظام الحماية الفرنسية والاسبانية بالمغرب.
1- أجهزة ومؤسسات نظام الحماية الفرنسية بالمغرب.
أحدثت فرنسا إدارة فرنسية لترسيخ سلطتها مع الاحتفاظ بالأجهزة المخزنية تمثل الإدارة المغربية. توزعت بين إدارة مركزية وإقليمية ومحلية: فعلى رأس إدارة الحماية المقيم العام الإقامة العامة ( اليوطي أول مقيم عام 1912- 1925) يمثل الجمهورية الفرنسية بالمغرب يسير المصالح الإدارية والعسكرية يسن القوانين ويصادق عليها. وبذلك كان مطلق الصلاحيات.يساعده كاتب عام يشرف على جميع الإدارات. إضافة إلى المديرون و يتولون رئاسة المديريات كوزارات أهمها المالية والداخلية والتعليم و الفلاحة....وفي الإدارة الإقليمية يسيرها مراقبون: مدنيون بالرباط والبيضاء ووجدة. وضباط الشؤون الأهلية بالمناطق العسكرية المضطربة كفاس ومكناس ومراكش واكادير.أما الإدارة المغربية مركزيا فعلى رأسها السلطان ( له دور شكلي يوقع الظهائر وله سلطة دينية) يساعده الصدر الأعظم ووزارتي العدل والأوقاف أما محليا يمثل الادراة المغربية الباشوات في المدن والقواد بالبوادي يخضعون للإدارة الفرنسية. وبحلول1925 تحولت الحماية إلى إدارة مباشرة تتخد القرارات متجاوزة الإدارة المغربية عكس ما كانت تصرح به سلطات الحماية في شخص مقيمها العام اليوطي أن الإدارة تتم بمؤسسات وحكومة وإدراة البلد وتحت السلط العليا للسلطان وتحت الإشراف البسيط لفرنسا...الوثيقة11ص70.
2- التنظيم الإداري بمنطقة الحماية الاسبانية ماعدا طنجة.
تميزت بازدواجية الإدارة مثل الإدارة بالمنطقة الفرنسية. بين الإدارة الاستعمارية والإدارة المخزنية المغربية( شكلية) مركزيا ومحليا الخطاطة ص72.الإدارة الاسبانية: مركزيا: على رأس إدارة الحماية مندوب سامي يمثل الدولة الاسبانية بالمغرب يسير منطقة الاحتلال ويستعين بمجموعة من الأجهزة الإدارية في شكل نيابات( الأمور الأهلية-التعليم-الصناعة-الفلاحة-الصحة-المالية......) أما محليا فعينت اسبانيا على المدن قناصل وعلى البوادي ضباط عسكريين.
الإدارة المغربية: مركزيا: يمثلها خليفة السلطان له صلاحيات شكلية كإصدار الظهائر ويتولى إدارة العدل والأوقاف. محليا يمثلها الباشوات بالمدن والقواد بالبوادي ينوبون عن الخليفة.
طنجة أشرفت عليها إدارة دولية لوضعها الدولي في نظام الحماية انظر الملف الخاص بها في ص102-103-104-105-106
III- مراحل احتلال المغرب وحركة المقاومة المسلحة المغربية ومميزاتها.
1- مر الاحتلال العسكري للمغرب بمراحل رد عليه المغاربة بالمقاومة المسلحة

تطلب إخضاع المغرب مدة زمنية طويلة امتدت من 1912الى 1934عبر مراحل كالتالي: الخريطةالوثيقة1ص72.
بداية القرن 15م احتلال سبتة و مليلية إلى الآن.– وسيدي ايفني 1860 بعد معركة تطوان ضد اسبانيا
ماقبل1912 مناطق المغرب الشرقي وواحات الجنوب الشرقي كوجدة و البيضاء الرباط و فاس ...
1912/1914: مناطق مراكش ومناطق تازة مكنت فرنسا من ربط مناطق الشرق بالغرب.
1914/1920: الناطق الأطلسية.
1921/1926: مناطق الريف كالحسيمة و مناطق خنيفرة.
1931/1934: المناطق الصحراوية

وقد رافق هذا الاحتلال العسكري اندلاع المقاومة المسلحة طيلة مدة التغلغل العسكري انظر الجدول الوثيقة3ص73 في كل من الجنوب بقيادة احمد الهيبة ابن الشيخ ماء العينين انهزم أمام الجيش الفرنسي في معركة سيدي بوعثمان6/9/1912 والأطلس المتوسط بقيادة كل من موحى وسعيد بالقصيبة وموحى وحمو الزياني بخنيفرة الذي هزم الفرنسيين في معركة لهري1914وكبدهم خسائر ثقيلة.والأطلس الكبير الشرقي والصغير بقيادة عسو اوباسلام ومن أهم معاركه ضد فرنسا معركة بوغافر 1933 وفي الريف قاد المقاومة كل من الشريف محمد امزيان ومحمد بن عبد الكريم الخطابي في اشهر معاركه أنوال 1921 التي هزم فيها الجيش الاسباني قبل تحالفه مع فرنسا فتم وضع حد للمقاومة بالريف. وقد اعتمد قوات الاحتلال في مواجهة المقاومة على بعض كبار قواد القبائل كالريسوني في الشمال و التهامي لكلاوي وأخوه المدني في منطقة مراكش.

2- تميزت حركة المقاومة المسلحة المغربية بحسن تنظيمها وقوتها

تطلب احتلال المغرب عسكريا من طرف سلطات الحماية 22 سنة من العمل العسكري ( 1912الى1934) وذلك بفضل قوة المقاومة المسلحة المغربية و حسن تنظيمها رغم استعمالها لوسائل وأسلحة تقليدية بسيطة وأسلحة الغنائم العسكرية من المعارك كما هو الشأن في معركة لهري وأنوال مقارنة مع التفوق العسكري للمحتل المكون من جيش نظامي مجهز بأسلحة متطورة نارية ودبابات وطائرات . إضافة إلى ارتفاع الروح القتالية للقبائل والتفافها حول زعماء المقاومة . وهو ما حاولت فرنسا ضربه بخلق التفرقة سياسة فرق تسد بين مكونات المجتمع المغربي من امازيغ وعرب بإصدارها للظهير البربري 1930 أفشله المغاربة وزاد من شعورهم القومي .
وبنهاية المقاومة المسلحة سنة 1934 دخلت المقاومة المغربية مرحلة المقاومة السياسة إلى جانب العمل المسلح بقيادة الأحزاب السياسة انظر الوحدة4 من المجزوءة الثانية.

خاتمة: إذا كان نظام الحماية ظاهريا يهدف إلى تحقيق الآمن وتنمية المغرب اقتصاديا وإداريا وعسكريا ..فان جوهره الحقيقي هو استغلال ثروات البلاد لما يخدم مصالح الدولتين الاستعماريتين.

*********************************************

المغرب الاستغلال الاستعماري في عهد الحماية


إشكالية الوحدة: بعد توقيع معاهدة الحماية شرعت فرنسا وإسبانيا في استغلال الثروة الاقتصادية المغربية،ولذلك وضعت أجهزة إدارية وهياكل اقتصادية لتحقيق أهدافهما.فما هي الوسائل التي اعتمدتها السلطات الاستعمارية لاستغلال المغرب؟وماهي مظاهر الاستغلال الاستعماري؟وما هي النتائج الاقتصادية والاجتماعية التي ترتبت عن الاستغلال الاستعماري الفرنسي-الاسباني؟..

I. الوسائل-الآليات-التي اعتمدها فرنسا واسبانيا لاستغلال المغرب.
·المؤسسات المالية: تتمثل في البنك المخزني الذي انشأ طبقا لمؤتمر الجزيرة الخضراء،وامتلكت فرنسا جزءا مهما من رساميله، ومهمته إحداث إصلاحات مالية وتقديم القروض للمخزن المغربي.إضافة إلى مراكز أو فروع بعض المؤسسات المالية الأخرى كالشركة الجزائرية و القرض العقاري للجزائر وتونس والشركة المرسيلية للقرض وغيرها، كانت تقدم المساعدات المالية للشركات الاستعمارية والأفراد الأجانب قصد انجاز مشاريعهم الإنتاجية الفلاحية والصناعية والتجارية .وبذلك نمت الاستثمارات العمومية والشبه عمومية والاستثمارات الخاصة.
·الشركات الرأسمالية : وهي الشركات المترو بولية تخطط وتنفذ الأشغال الرأسمالية الكبرى في المغرب، ثم تصدر المواد الفلاحية والمعدنية نحو فرنسا، وتسوق في المغرب منتجات الصناعة الفرنسية،فضلا عن التجهيز التقني العصري لمختلف وحداتها الإنتاجية بالمغرب، وذلك على نفقات الدولة الفرنسية وإقامتها العامة في المغرب. وقد ساعد ذلك على تطور الاستثمارات العمومية والشبه عمومية والاستثمارات الخاصة.
·السياسة الجبائية : نظمت فرنسا ضريبة الترتيب،وتؤدى في البوادي على المواشي والمزروعات حسب المساحة والإنتاج والمردود،وفي المدن تشمل ضرائب مباشرة كالضريبة الحضرية والضريبة المهنية وضريبة السكن،والضرائب غير المباشرة كحقوق الأبواب والأسواق والضرائب التي تفرضها البلديات.وخلال الحرب العالمية الثانية فرض على المغاربة أداء تبرعات الدفاع والايخاء . وقد حصلت فرنسا على مداخيل ضريبية مهمة طيلة مدة استعمارها للمغرب.
· تشييد التجهيزات والأشغال العمومية الكبرى : وظفت الإدارة الاستعمارية الرساميل العامة والخاصة في إقامة التجهيزات الأساسية والأشغال العمومية كالطرق المعبدة و الطرق الثانوية,والسكك الحديدية والموانئ والمطارات ومراكز البريد والمدارس والمستوصفات وتشييد السدود على الأنهار المغربية المهمة-انظر الجدول ص 85- لتوفير الماء للشرب والسقي والكهرباء. وقد أنجزت الأشغال السالفة الذكر داخل ونحو المناطق التي تتوفر على المؤهلات الفلاحية والمعدنية أي ماكانت تسميه فرنسا بالمغرب النافع.
·السياسة الأهلية: يعتبر الجنرال ليوطي Lyauteyأول مقيم عام(1912-1925) بالمغرب السلطاني، وضع الأسس التنظيمية لسياسة الحماية من مظاهرها: الحفاظ على موظفي المخزن(الباشا، المحتسب،أمين المستفاد..)في موازاة إحداث أجهزةالحماية، و استمالة الأعيان والقياد كالكلاوي والكندا في والمتوكي ، كما حرص على احترام الشؤون الدينية والقضائية للمغاربة، فضلا عن إظهاره للمساواة بين المغاربة والفرنسيين.....

II. مظاهر الاستـــــــــغلال الاستعمــــــــــاري.
(1 الاستغلال الفلاحي:
·اعتمدت الإدارة الاستعمارية وسائل متنوعة للهيمنة على الأراضي الفلاحية المغربية ومنها:
- قانون التحفيظ العقاري في 12غشت1913 : أصبح بموجبه لكل قطعة أرضية سندا عقاريا يحمل اسما ورقما وتصميما، وبموجبه تمكن المعمرون من الأراضي بسبب جهل المغاربة بهذا الإجراء القانوني.
- عملية الشراء والرهن والمخالطة : اعتمد المعمرون هذه الأساليب للاستحواذ على الأراضي الفلاحية الخصبة، حيث اشتروا مساحات فلاحية باثمنة هزيلة، كما أغروا المغاربة بنظام المخالطة والمشاركة في عملية الإنتاج الزراعي وتربية الماشية. و أغرقوهم بالقروض، مما جعلهم يرهنون أراضيهم أو يتخلون عنها قسرا في حالات عجزهم عن تسديد الديون للمعمرين.
- نظام الاستعمار الرسمي: استولت سلطات الحماية على الاستعمارية على أراضي الجماعات في البوادي والمدن المغربية بدعوى المصلحة العامة أو بذريعة مقاومة أبناء تلك المناطق للاحتلالين الفرنسي والاسباني.
- نظام الاستعمار الخاص: شجعت سلطات الحماية الفرنسية والاسبانية رعاياها على الاستيطان بالمغرب و مكنهتم من الإمكانيات المالية وأنجزت لهم الأشغال العمومية في الأراضي والمناطق التي رحلوا منها السكان الأصليين الحقيقيين بطرق الشراء المغري أو الترحيل القسري. وبذلك حصلوا على استغلاليات مهمة فاقت استغلاليات الاستعمار الرسمي بمناطق المغرب في المغرب الشرقي و فاس ومكناس والرباط والدار البيضاء ومراكش وأكادير وغيرها.
·مجالات الاستغلال الفلاحي: اهتمت السلطات الاستعمارية والمعمرون بالزراعة التسويقية الموجهة للتصدير نحو الأسواق الفرنسية والاسبانية وغيرها ،مثل زراعة القطن والتبغ والكتان والكروم والحوامض....-في الوقت الذي همشت فيه الزراعات المعاشية التي كان المغاربة يقتاتونها-، وقد شيدت لها سدود مهمة بأنحاء مختلفة من المغرب-انظر جدول ص 85- كما اعتمدت التقنيات والآلات العصرية المكثفة في جميع مراحل العمليات الإنتاجية من الحرث والغرس والسقي والحصاد..، كما قام الأسطول البحري الاستعماري باستنزاف الثروة السمكية المغربية في السواحل والأعماق البحرية والمحيطية .
2) الاستغلال الصناعي:
تجلى الاستغلال الصناعي في نهب الثروة المعدنية والطاقية المغربية من طرف الشركات الاستعمارية،فشركة اسبانيا لمناجم الريف استنزفت معدن الحديد من مناجم ويشن بالناظور، والمكتب الشريف للفوسفاط نهب معدن الفوسفاط من مناجم خريبكة وغيرها منذ سنة 1922...انظر الوثيقة 1 ص 87. وكانت أهداف سياسة الاستعمار التصنيعية هو إقامة الصناعات المرتبطة بالمواد الفلاحية والمعدنية المصدرة إلى البلدان الأم فرنسا واسبانيا وجعل المغرب سوقا استهلاكية للمنتجات الصناعة الاستعمارية المستوردة .وفي هذا الصدد تم الاهتمام بالصناعة المنجمية الاستخراجية -الفوسفاط بخريبكة +الحديد بوادزم + الفحم بجرادة + البترول بسيدي قاسم. والصناعة الغذائية-السكر بالدارالبيضاء+الدقيق بمكناس وتطوان+ المشروبات الغازية كالجعة والخمور بمكناس و طنجة- وصناعات أخرى كالنسيج والاسمنت...انظر الوثيقة 2 ص 87.
3) الاستغلال التجاري: شجعت السلطات الاستعمارية الجالية الأجنبية على إقامة محلات تجارية صغرى وكبرى تبيع بالتقسيط والجملة وتقوم بعمليات السمسرة والمبادلات التجارية بحيث تسوق المنتجات الصناعية المستوردة بالأسواق المغربية- المواد الغذائية كالسكر والشاي والقطاني...والملابس والآلات التجهيز،في الوقت الذي تزود فيه البلدان الاستعمارية الفرنسية والاسبانية بالمواد الفلاحية- البواكر والحوامض والصوف-.والبحرية كالأسماك والمعدنية الفوسفاط والحديد والمواد الطاقية كالفحم.
وكانت المبادلات التجارية تتم يطرق استغلالية بشعة للمغرب ، بحيث تصدر كميات مهمة من المواد الأولية من المغرب بأثمنة ضعيفة، في الوقت الذي تستورد المواد المصنعة إلى المغرب بكميات قليلة و بأثمنة مرتفعة، مما كان يترتب عنه عجزا مزمنا للميزان التجاري المغربي طيلة خضوعه للحماية الاستعمارية الفرنسية الاسبانية.

III.نتائج الاستـــــــــغلال الاستــــــــــعماري.
1) النتائج الاقتصادية:
· هيمنة الأجانب على أجود الأراضي : استحوذت السلطات الاستعمارية على أراضي المغاربة بوسائل مختلفة، وقامت بتوزيعها على المستوطنين الفرنسيين والأسبان وعلى الأعيان والقياد المغاربة الذين استقطبتهم سلطات الحماية لخدمة مصالحها.
·التركيز على الفلاحة العصرية التسويقية وتهميش الفلاحة المعاشية التقليدية مما عرض المغاربة لمحن اجتماعية متعددة-المجاعة الموت....
· منافسة البضائع العصرية الأجنبية للحرف التقليدية المغربية : تقاطرت على الأسواق المغربية في البوادي والمدن منتجات أجنبية مختلفة مما ساهم في إفلاس المنتجات الحرفية الداخلية.
·تقنين استهلاك المواد خلال فترات الأزمات : قامت السلطات الاستعمارية في المدن والقرى المغربية بسن تشريعات زجرية على استهلاك المواد الأساسية ومن أمثلة ذلك ورقة البون المعتمدة على الحبوب والدقيق وغيره.
·ارتفاع الأسعار وانخفاض أجور العمال.
2) النتائـج الاجتماعية:
· تضرر الفئات الاجتماعية المغربية:
فالفلاحون فقدوا أراضيهم قسرا وتحولوا إلى معدمين أو إلى مأجورين بؤساء لدى سلطات الحماية أو يقومون بأعمال السخرة لصالح القواد والمعمرين. وفرضت عليهم ضرائب مجحفة كضريبة الترتيب والعشور، و ضرائب للقيام بالإصلاحات أو لإنشاء الطرق وتشييد البنايات الرسمية كالثكنات العسكرية ،تم التويزة وهي العمل الجماعي المجاني الذي كان يقوم به رجال ونساء القبائل في ضيعات ومناجم المعمرين.
- الحرفيون أفلسوا بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية التي كانوا يستعملونها-الخشب.الصوف.المعادن...-ومنافسة البضائع الأجنبية لمنتجاتهم الحرفية .
- التجار أفلسوا بسبب هيمنة المحلات التجارية والشركات الكبرى الأجنبية .
- العمال استغلوا أبشع استغلال،أجور ضعيفة،ساعات عمل طويلة، انعدام التأمين والحق النقابي، طرد وبطالة ، فقر وبؤس ومجاعة،وتكدس في أحياء الصفيح) باشكو، كاريان سنترال، بن مسيك..(..ورغم تلك المصاعب فقد خرجوا في مظاهرات وإضرابات مطلبية كإضراب العام بتطوان سنة 1930 . وإضراب ابريل 1948 لعمال مصانع السكر والحديد بالدارالبيضاء وعمال مناجم الفوسفاط بخريبكة والفحم بجرادة . وإضراب عمال الدار البيضاء في 8 دجنبر 1952 للتنديد باغتيال سلطات الحماية الفرنسية الزعيم النقابي فرحات حشاد.
·انهيار نظام الجماعة وتنامي الهجرة القروية نحو المدن.
· ضعف الخدمات الصحية والتعليمية للسكان المغاربة.
·ظهور برجوازية مغربية مكونة من الأعيان والقواد، اغتنت بفضل خدمتها لمصالح وأهداف السلطات الاستعمارية.

خاتمة: اعتمدت سلطات الحماية الفرنسية والاسبانية وسائل إدارية وتنظيمية،ومالية وعسكرية ...لاستغلال الثروة الفلاحية والمعدنية والطاقية والبحرية المغربية،ونجم عن ذلك تضرر المصالح الاقتصادية والاجتماعية للمغارة طيلة فترة الحماية الاستعمارية 1912-1955

********************************************

سقوط الإمبراطورية العثمانية وتوغل الاستعمار بالمشرق العربي


إشكالية الوحدة : توضيح العوامل التي ساهمت في سقوط الإمبراطورية العثمانية وانعكاسات ذلك منطقة المشرق العربي.
1) العوامل التي ساهمت في سقوط الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى.
· أزمة سياسية داخلية : تمثلت في فشل الإصلاحات التي تمت في القرن 19 وإلغاء السلطان عبد الحميد الثاني للدستور، وانقلاب جمعية الاتحاد والترقي عليه، فضلا عن عجز أخر سلاطين العثمانيين محمد وحيد الدين وحاشيته عن القيام بمسؤولياتهم السياسية والإدارية لمناطق الإمبراطورية العثمانية.
· أزمة اقتصادية خانقة: تجلت مظاهرها في عجز العثمانيين عن استخلاص الضرائب وخاصة في منطقة البلقان وتزايد الديون الاستعمارية الانجليزية والفرنسية .
· أزمة عسكرية فادحة تمثلت في تعدد الجبهات العسكرية في الشرق والغرب والشمال، وتخلي قادة الجيش عن مسؤولياتهم وتفرغهم للأمور السياسية والاقتصادية والمالية.
· فقدان الإمبراطورية العثمانية لمناطق مهمة باستقلالها كاليونان1829 ورومانيا وصربيا سنة 1878، أو باحتلالها من طرف القوى الاستعمارية ، حيث احتلت الجزائر سنة 1830 و تونس سنة 1881 من طرف فرنسا، و احتلت مصر سنة 1882 من طرف انجلترا، و ليبيا من قبل ايطاليا سنة 1911. مما شجع القوى الاستعمارية على اقتسام ممتلكات الإمبراطورية العثمانية.
· ثورة العرب على العثمانيين: قاد الشريف حسين، أمير مكة والحجاز، الثورة العربية الكبرى سنة 1916 بدعم من انجلترا وكان الهدف هو القضاء على العثمانيين وإقامة دول عربية مستقلة وموحدة.
· وعد بلفور سنة1917 : وعدت انجلترا في شخص وزير خارجيتها جيمس بلفور اليهود بإقامة وطن قومي لهم بفلسطين، مما شجع اليهود على الهجرة والاستقرار بهذه المنطقة.
· قساوة بنود معاهدة مودروس سنة 1918 : أرغم العثمانيون على الانسحاب العسكري البري من القوقاز-ادريبيجان.أرمينيا....-والمشرق العربي والغرب الإسلامي وعلى الانسحاب البحري من المضيقين والبحر الأبيض المتوسط، وحرية السفن الأجنبية في التنقل بمضيقي البوسفور والدردنيل، وإقامة الحلفاء لمراكز عسكرية في مجال المضيقين، وسيطرة الحلفاء على الموانئ والسفن التجارية العثمانية.
. قساوة معاهدة سيفر 1920: أرغم الحلفاء الإمبراطورية العثمانية على التنازل عن أراضيها بأوربا لفائدة انجلترا وفرنسا والدول المجاورة، ووضعت المضيقين تحت الرقابة الدولية.
خلاصة: نتج عن سقوط الإمبراطورية العثمانية فرض الانتداب الفرنسي والانجليزي على المشرق العربي. والانتداب هو نظام أقامته عصبة الأمم لتطبيقه على الأقاليم التي انتزعت من ألمانيا وتركيا (الدولة العثمانية) بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1919). و ينص هذا النظام على أن الغرض من الانتداب هو مساعدة هذه الأقاليم التي لم تبلغ بعد الدرجة التي تمكنها من الاستقلال بنفسها لذلك يلزمها أن تكون تحت إشراف إحدى القوى العظمى إلى أن تستطيع إدارة شؤونها بنفسها.
2) ظروف فرض الانتداب الفرنسي والانجليزي على المشرق العربي.
· توقيع معاهدة سايكس -بيكو سنة1916 . (اطلع جيدا على الخريطة ص 97 في الكتاب المدرسي): اتفقت فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية على اقتسام مناطق الإمبراطورية العثمانية ، بحيث حصلت روسيا على القسطنطينية (إسطنبول) وسيطرت على ضفتي البوسفور ومساحات كبيرة في شرق الأناضول في المناطق المحاذية للحدود الروسية التركية، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من بلاد الشام وجزء كبير من جنوب الأناضول ومنطقة الموصل في العراق. أما بريطانيا فامتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالاتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية. كما تقرر أن تقع المنطقة التي اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا وعرفت بفلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية. ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا بريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الاسكندرونه، الذي كان سيقع في حوزتها.
· اعتراف عصبة الأمم المتحدة في المادة 22 بحق الدول العظمى- أي فرنسا وانجلترا تحديدا- فرض نظام الانتداب على المناطق التي كانت تابعة للهيمنة العثمانية.
· عقد مؤتمر سان ريمو سنة) . 1920 تأمل جيدا الخريطة ص (98 : عقدته كل من ايطاليا وفرنسا وانجلترا بايطاليا سنة وتم فيه1920 الاتفاق على تقسيم منطقة الشرق العربي حيث امتد النفوذ الانجليزي على العراق والأردن وفلسطين ومصر وهيمنت فرنسا على سوريا ولبنان وتم تقليص مجال الإمبراطورية العثمانية حيث انحصر فقط في منطقة شبه جزيرة الأناضول ..
· فرض فرنسا لنظام الانتداب على سوريا وانجلترا على العراق.
خلاصة: نتج عن المعاهدات التي وقعتها القوى الاستعمارية فرض نظام الانتداب الفرنسي على سوريا والانتداب الانجليزي على العراق، وترتبت عن ذلك نتائج مختلفة وردود شعبية شديدة.
3) نتائج الانتداب الفرنسي على سوريا،وموقف سكان سوريا من ذلك.
قسمت فرنسا التراب السوري إلى أربع وحدات ا ودول منفصلة وهي: لبنان و دمشق و حلب و جبل العلويين. وكان الرد السوري على هذا الفعل الاستعماري بطريقتين، طريقة سياسية حيث عقد القوميون العرب في مارس 1920 بدمشق المؤتمر السوري العام وكان من ابرز مقرراته: الإعلان عن الاستقلال التام الناجز للبلاد السورية ثم إقامة حكومة مدنية وإعلان فيصل بن الحسين ملكا دستوريا على البلاد السورية ، فضلا عن رفض المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم ورفض مطالب الصهيونية بجعل فلسطين وطنا قوميا للإسرائيليين. لكن فرنسا رفضت بشدة وتوعدت المواطنين السوريين بأبشع العقوبات، وقد حركت جيشها للانقضاض على البلاد السورية وتصدت لها مقاومة عسكرية سورية في معركة ميسلون بالقرب من دمشق في يوليوز 1920.
4) نتائج الانتداب الانجليزي على العراق ورد فعل سكان العراق.
بعد هزيمة المقاومة السورية في معركة ميسلون لجا فيصل بن الحسين إلى العراق وعين ملكا للبلاد، ووجد هناك إدارة انجليزية محتكرة لأهم الوظائف الأمنية والصحية والمالية والزراعية وغيرها، بينما همشت الفئات الاجتماعية العراقية ، وأمام هذا الوضع الاستعماري اندلعت ثورات متعددة، وكانت ثورة 1920 أهم رد شعبي عراقي ضد الانجليز، حيث تكبدت فيها انجلترا خسائر بشرية وعسكرية ومالية جعلتهم يرغمون على تغيير سياستهم وعلاقاتهم بأهل العراق وتسريع نقل الصلاحيات إلى العراقيين.
خاتمة: ساهمت عوامل مختلفة في سقوط الإمبراطورية العثمانية،ونتج عن ذلك هيمنة استعمارية على المناطق التي كانت تحت حكمها وخاصة منطقة المشرق العربي.



********************************************

القضية الفلسطينية


إشكالية الوحدة : توضيح مراحل ومظاهر التغلغل الصهيوني بفلسطين، وأشكال المقاومة الوطنية التي واجهته.
І- مراحل وخصائص التغلغل الصهيوني بفلسطين.
توغلت الصهيونية بمنطقة فلسطين عبر ثلاث مراحل أساسية معتمدة أساليب استعمارية متعددة.
1) المرحلة الأولى: مظاهر التسرب الصهيوني إلى فلسطين منذ القرن 19 إلى سنة 1917 .
· دور الاتصالات الانجليزية مع الإمبراطورية العثمانية: منذ القرن التاسع عشرة كثفت بريطانيا اتصالاتها مع سلاطين الإمبراطورية العثمانية وخاصة مع السلطان عبد الحميد، لإقناعهم بعودة اليهود إلى فلسطين ، وزعمت بان اليهود سينجزون مشاريع اقتصادية مهمة ، تعود بفوائد اقتصادية ومالية على ميزانية الإمبراطورية العثمانية المتأزمة.
· دور التسرب الاقتصادي الصهيوني إلى فلسطين: لقد استطاعت الاتصالات والإغراءات التي قامت بها انجلترا، إقناع السلطان عبد الحميد بالسماح لليهود بالعودة إلى فلسطين ،وفي هذا الصدد تدفقت الجاليات اليهودية وشرعت في شراء الأراضي وتشييد المستعمرات، ويعتبر اليهودي موشي مونتفيوري اكبر رجال الأعمال الذي حرض الصهاينة على الاستيطان بفلسطين.
· دور مقررات مؤتمر بال: انعقد مؤتمر بال بسويسرا بين 29 و31 غشت1897 حضره حوالي 204 من أعضاء الجاليات اليهودية بأكثر من 15 دولة، وترأسه ثيودور هرتزل وقد أسفر المؤتمر على القناعات اليهودية الآتية: ضرورة تشجيع الفئات اليهودية الزراعية والحرفية والمهنية وغيرها على الاستيطان بفلسطين . ثم تقوية الشعور والضمير القومي لليهود على الصعيد العالمي. والعمل على تأسيس مؤسسات ومنظمات توحد وتنظم وتسير القومية اليهودية. وكان هدف هذه القرارات هو تكوين وطن قومي للشعب اليهودي بفلسطين.
· دور وعد بلفور: إلى جانب الدعم الاقتصادي السابق، وعدت انجلترا في شخص وزير خارجيتها آرثر جيمس بلفور في نونبر 1917اليهود بإقامة وطن قومي لليهود بفلسطين.
· دور الدول الرأسمالية الغربيـة: تحالفت برجوازية القوى الاستعمارية وخاصة الانجليزية مع البرجوازية اليهودية على ضرورة تركيز الاستيطاني اليهودي بفلسطين ، لان ذلك يحقق الطموحات المالية والاقتصادية المهمة للطرفين في منطقة المشرق العربي ومنطقة الشرق الأقصى.
2) المرحلة الثانية: مظاهر التغلغل الصهيوني بفلسطين مابين 1917و1939.
· دور صك الانتداب الانجليزي: أعطت عصبة الأمم لانجلترا حق فرض انتدابها على فلسطين، وقد تضمن صك الانتداب الانجليزي مجموعة من الامتيازات لصالح اليهود ومنها: ضرورة تسخير انجلترا تنظيماتها الإدارية والسياسية والاقتصادية قصد تكوين الدولة لليهود بفلسطين + ثم أن تؤسس انجلترا الوكالة اليهودية – وتم ذلك فعلا سنة 1929- لرعاية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية لليهود قصد تهجيرهم من بلدان العالم وتوطينهم بالأراضي الفلسطينية + كما تساعد الإدارة البريطانية المنتدبة على فلسطين الوكالة اليهودية في انجاز الإشغال العمومية والخدماتية التي تحتاجها الجاليات اليهودية المستوطنة بفلسطين + إضافة إلى تسهيل منح الجنسية الفلسطينية لليهود وفرض اللغة الانجليزية والعبرية كلغات رسمية إلى جانب اللغة العربية بالأراضي الفلسطينية.
· دور الدعم الاقتصادي الانجليزي المتجدد: صعدت انجلترا من مساعداتها الاقتصادية للمستوطنين اليهود، بحيث أصدرت قوانين جديدة و تلاعبت بالقوانين العثمانية المنظمة للعقار ، وكان الهدف من ذلك تسهيل تفويت الأراضي العربية الفلسطينية للجاليات اليهودية، كما أمعنت في فرض الضرائب المجحفة على الفلاحين الفلسطينيين، ناهيك عن إغراقهم بالديون مما مكن انجلترا واليهود من مصادرة ملكية الأراضي حوالي 160000 دونم- 1دونم = 1000 متر مربع عند أهل الشام- وتشريد العائلات العربية الفلسطينية. وقد شجعت انجلترا اليهود على الشروع في زراعتها والتنقيب في باطنها على المعادن ومصادر الطاقة. وقد تزامن هذا الدعم الانجليزي مع هجرة يهودية مكثفة ففي سنة واحدة أي سنة 1935 توافد على فلسطين 61854 يهودي – ووصل العدد الإجمالي اليهودي المستوطن بفلسطين سنة 1935 حوالي 355157 فرد.
خلاصة تنوعت الوسائل الاستعمارية التي اعتمدتها الصهيونية للتوغل داخل الأراضي الفلسطينية، وقد واجهتها مقاومة سياسية ومسلحة عربية فلسطينية (انظر المحورп اسفله)
3) المرحلة الثالثة: أشكال التمركز الصهيوني بفلسطين مابين 1939و 1948.
·اعتماد الصهيونية الأساليب القمعية المتطرفة: إلى جانب الدعم الاقتصادي والإداري والسياسي، قامت انجلترا بتكوين وتدريب المليشيات الصهيونية المسلحة وخاصة بعد تنامي المقاومة الفلسطينية- ثورة البراق والانتفاضات التي تلتها انظر المحور أسفله - ومنها منظمة أرجون هاغانا- المنظمة العسكرية القومية للدفاع عن اليهود- تأسست سنة 1931، ثم تنظيم زفاي لومي و منظمة شترن- المحاربون من أجل حرّية إسرائيل- التي كانت أكثر المنظمات الصهيونية شراسة وشهرة تأسست سنة 1940. وشنت هذه المنظمات المتطرفة حملات عدوانية عنيفة على العائلات الفلسطينية حيث حرصت على ترويعها وتهجيرها من مساكنها وأراضيها، وفي نفس الوقت انقلبت على الإدارة الانجليزية، بحيث استهدفت مصالحها الإدارية والاقتصادية قصد إخراجها من الأراضي الفلسطينية . لذلك قررت انجلترا الانسحاب سنة 1947 وطالبت الأمم المتحدة بإيجاد بديل لانتدابها على فلسطين.
· دعم الولايات المتحدة الأمريكية للحركة الصهيونية: بعد انتصار دول الحلفاء على النازية والفاشية، استغلت الحركة الصهيونية ما سمته حملات الإبادة الجماعية – الهولوكوست، مقتل حوالي 6 مليون يهودي - لليهود من طرف النازية بين 1933و1945 ، وقد شنت الحركة الصهيونية حملة استعطافية تضامنية عالمية وخاصة لدى الولايات المتحدة الأمريكية مطالبة بالدعم السياسي لتأسيس دولة مستقلة تجمع شتات اليهود وتقيهم من مثل المجازر النازية. وقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية مساندتها الكاملة لرغبات الصهيونية.
· تقسيم فلسطين وإقامة دولة إسرائيل .اطلع على الخريطة ص106: بعد إعلان انجلترا عزمها إنهاء انتدابها على فلسطين، قامت الجمعية العامة التّابعة لهيئة الأمم المتحدة في29 نوفمبر 1947 بالموافقة على قرار تقسيم فلسطين لإنهاء النزاع العربي/اليهودي-الصهيوني على أرض فلسطين الخاضعة للانتداب البريطاني. وقضى قرار 181 تقسيم فلسطين إلى مجال جغرافي تقام عليه الدولة العربية الفلسطينية،ومجال جغرافي تقام عليه دولة إسرائيل. وان تبقى مدينتي القدس وبيت لحم تحت الوصاية الدولية. وقد أعلنت انجلترا نهاية انتدابها في 14ماي1948 و في نفس اليوم أعلن الصهاينة قيام دولتهم إسرائيل، وشرعوا في التوسع على المناطق الفلسطينية وقاموا بتشريد العرب من أراضيهم متحدين الشرعية الدولية .
خلاصة مركزة . منذ القرن 19 إلى سنة1947 قدمت انجلترا دعما اقتصاديا وسياسيا وإداريا وعسكريا مهما للحركة الصهيونية، وبعد تزايد الضغوط الصهيونية عليها أعلنت للأمم المتحدة عزمها إنهاء انتدابها على فلسطين وتزامن ذلك مع التقرب الصهيوني من الولايات المتحدة الأمريكية التي استطاعت أن تمكنها من خطة تقسيم منطقة فلسطين وبالتالي إعلان دولة إسرائيل في 14ماي 1948 .
П- أشكال المقاومة الفلسطينية للتسرب الصهيوني إلى الأراضي العربية الفلسطينية.
1) خصائص المقاومة السياسية السلمية:
· تأسست مجموعة من الجمعيات )الجمعية الخيرية الإسلامية،جمعية الإخاء والعفاف، جمعية مقاومة الصهيونية ( مباشرة بعد وعد بلفور والانتداب الانجليزي ودعمه للاستيطان اليهودي بفلسطين، وقد حرصت التنظيمات الفلسطينية على توعية الفلسطينيين بمخاطر الهجرة اليهودية وبمخاطر بيعهم أراضيهم لهم ، وذلك في خطب المساجد والكنائس والصحف والمجلات وخلال المظاهرات والإضرابات. كما قدمت اللجن الفلسطينية(اللجنة العربية العليا، اللجنة الوطنية للمؤتمر الإسلامي المسيحي( عرائض للدول العربية ولعصبة الأمم تستنكر الدعم الانجليزي والاستيطان اليهودي بفلسطين.
· تنديد عربي قومي بالتحركات الصهيونية: أعلن المؤتمر العربي السوري العام الذي انعقد بدمشق في يوليوز1919 رفضه المطلق لمطالب الصهيونية بجعل فلسطين وطنا قوميا لليهود، كما احتج المغرب لدى الحكومة الانجليزية عقب أحداث ثورة البراق1929 على هدم القوات الانجليزية للاماكن الإسلامية المقدسة بفلسطين.
·معارضة المرأة الفلسطينية للصهيونية : قررت النساء الفلسطينيات خلال أول مؤتمر نسائي عربي بالقدس في 26اكتوبر1929 رفض وعد بلفور والهجرة اليهودية إلى فلسطين وان تلتزم المرأة الفلسطينية بدور التوعية من مخاطر التحديات التي تواجه الأمة، وقد قامت النساء بعد المؤتمر بمظاهرة احتجاجية صامتة جابت شوارع القدس.
·إفتاء العلماء بتحريم بيع الأراضي الفلسطينية: اجمع علماء المسلمين بقيادة الحاج محمد أمين الحسيني- ولد سنة 1897- توفي سنة 1974- في المؤتمر الأول لعلماء فلسطين في 26 يوليوز1934 بتحريم بيع الأراضي الفلسطينية، وقد نعتوا بالكفر والارتداد عن الإسلام كل عربي باع أو توسط أو سهل بيع الأراضي الفلسطينية للانجليز أو اليهود أو لغير المسلمين.
2) خصائص المقاومة المسلحة:
أدى تجاهل الإدارة الانجليزية للنداءات والتنديدات التي قادتها المقاومة السلمية والفلسطينية، وتماديها في دعم التركيز الصهيوني بفلسطين إلى اندلاع المقاومة المسلحة، وقد ابتدأت بثورة البراق يوم 29 غشت1929 عندما اعترضت عصابات صهيونية المصلين الفلسطينيين بعد خروجهم من صلاة الجمعة، وبعد وصول أنباء الاصطدامات مع الصهيونيين والانجليز ، هبت حشود بشرية فلسطينية واستهدفت المصالح الانجليزية والصهيونية. وبعد ثورة البراق اندلعت انتفاضات متعددة- 1930الى 1947 -أبرزها العمليات الفدائية التي قادها عزالدين القسام إلى أن استشهد في مقاومة مسلحة ضد الانجليز سنة 1935، وبعده عمت الثورة العربية الكبرى سنة 1936 كل أرجاء منطقة فلسطين واستمرت المقاومة المسلحة حتى انسحاب بريطانيا وإعلان قيام دولة إسرائيل ثم تواصلت المقاومة لاحقا.
خاتمة: اعتمدت الحركة الصهيونية على المساعدات الاقتصادية والمالية والعسكرية الدولية وخاصة الانجليزية وبعدها الولايات المتحدة الأمريكية وتمكنت بفضل ذلك من انتزاع القرار الاممي 181 الذي اعترف لها بالتواجد على الأراضي الفلسطينية حيث أعلنت عليها قيام دولة اليهود في 14ماي سنة 1948. ومنذ اللحظات الأولى للتغلغل الصهيوني بفلسطين تلقى مقاومة سياسية وعسكرية عربية فلسطينية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bac2.3oloum.org
 
المحور الثاني: العالم الإسلامي في مواجهة الهيمنة الاستعمارية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
من اجل الجميع :: مستوى الثانوي :: إجتماعيات-
انتقل الى: